يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
102
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال الحاكم : وهذا تأديب من اللّه تعالى لعله يريد أنه أمر إرشاد ورخصة . قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ المعنى إِلَيْهِ ، أي : إلى موضع القبول ، والصعود عبارة عن القبول ، والرفع عبارة عن التعظيم ، عن أبي مسلم . وكل ما اتصف بالكمال وصلح بالقبول وصف بالرفعة والصعود . يقال : صعد أمر فلان وعلا كعبه ، وارتفع شأنه ، ولما كان الكلام عرضا لا يصح إضافة الفعل إليه حمل على المجاز ، فقيل : يصعد محل الكلم وهو ما كتب فيه . وقيل : يصعد الملكان والكلم محفوظ . وقوله تعالى : وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ في ذلك ثلاثة أوجه : الأول : أن المراد أن العمل الصالح يرفعه اللّه ، وهو على ما تقدم من رفع محله ، وأن المراد القبول . والثاني : أن المراد أن العمل هو الرافع للكلم الطيب ؛ إذ لو كان كلاما من غير عمل صالح لم يعتد به ، وهذا مروي عن الحسن ، وأبي علي ، والخبر يفيد هذا المعنى ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة » « 1 » وقد قرئ والعمل الصالح يرفعه بالنصب على أنه مفعول ، والرافع الكلم ، وفي هذا المعنى قول بعضهم :
--> ( 1 ) أخرجه المؤيد باللّه في شرح التجريد وأبو طالب في أماليه والمرشد بالله في أماليه .